زبيري رمضان

مدونة أ/زبيري رمضان ترحب بالإخوة الزائرين للمدونة ونرجو من الله أن المدونة وما فيها تحوز إعجابكم ومتمنين من الله الصحة والعافية لكل زوار وأعضاء المدونة إدارة المدونة أ/زبيري

الأربعاء، 10 يونيو 2015

العلم يتجه إلى الانتصار لوجود إله _مترجم/ منقول

في عام 1966، كان غلاف مجلة «تايم» الأمريكية يتساءل: «هل الإله ميّت؟».
الكثيرون حينها كانوا متقبلين للرواية السائدة عن أن فكرة وجود «إله» للكون باتت من الأفكار البالية؛ وأنه عن طريق تقدم «العلم» قد صار بإمكاننا تفسير كل ما يجري حولنا من ظواهر؛ فالعلم قادر على سبر أغوار هذا الكون الذي نحيا فيه؛ ولا حاجة لنا في وجود «إله» نفهم منه ظواهر هذا الكون، أو نحصل منه على إجابات كلية لهذا العالم.
إلا أن كل ما تلى ذلك أثبت أنه كان من المبكر جدًا تصديق ادعاء «موت الإله»، بل إن ما حسبه أصحاب هذا الادعاء مركز قوتهم أضحى اليوم مكمن ضعفهم: وهو «العلم»؛ وهذا ما بدأت تشير إليه نتائج البحث حديثًا.
تعود بداية القصة إلى العام ذاته الذي صدر فيه غلاف «تايم» الذي تساءل عن «موت الإله»؛ إذ أعلن آنذاك عالم الفلك الأمريكي -كارل ساجان- عمَّا يلزم أي كوكب كي تتوافر عليه أسباب الحياة: حياة كالتي نعرفها على كوكبنا الأرضي. وحدَّد ساجان عاملين فقط: أولهما وجود نجم مناسب، كالشمس في مجموعتنا الشمسية؛ وثانيهما مسافة بُعد الكوكب عن النجم. كان هذا الاعتقاد وقتها، أنه إذا وُجد أي كوكب على مسافة «صحيحة» من نجم «صحيح»؛ فإن هذا الكوكب يمكن العيش عليه.
وبناءً على هذا التصور المبسَّط، ولأن الكون الذي نعرفه يحتوي على «أوكتاليون» octillion كوكب (واحد أمامه 24 صفرًا)، فإنه من المفترض إيجاد عدد «سبتليون» Septillion كوكب (واحد أمامه 21 صفرًا) يمكن العيش فوقه.
بهذه الاحتمالية المذهلة، تم تمويل عدد كبير من البرامج العلمية للبحث عن كائنات ذكية توجد خارج كوكبنا الأرضي. كل من موَّل هذه البرامج من جهات حكومية أو مؤسسات خاصة بداية من ستينيات القرن الماضي كان يأمل في الحصول على ثمار هذه الأبحاث خلال فترة وجيزة.
استخدم العلماء شبكة ضخمة من التيليسكوبات اللاسلكية تمكنهم من التقاط الإشارات والبيانات القادمة من الفضاء الخارجي بحثًا عن أي إشارة تجعل من هذه البيانات المجمعة شيئًا غير كونها مجموعة من الإشارات العشوائية.
وبمرور السنين لم يسمع العلماء غير الصمم الآتي من كل ما حولنا في هذا الكون الشاسع؛ مما دفع الكونجرس الأمريكي إلى وقف التمويل الخاص بمشروع البحث عن حياة خارج الأرض SETI في عام 1993، إلا أن الأبحاث قد استمرت بتمويل جهات خاصة غير حكومية.
ومع حلول عام 2014، وجد العلماء أن الرقم الدقيق لعدد الكواكب التي تتاح فوقها أسباب الحياة هو «صفر»، وفق ما أسفرت عنه نتائج الأبحاث، أي أن العلم لا يعطينا حتى إجابة عن سبب وجود حياة متهيئة لنا على كوكب الأرض! كيف توصل العلماء إذن إلى هذه النتيجة؟
مع تزايد معرفتنا بالكون المحيط أصبحنا ندرك أن عدد العوامل التي تلزم كوكبًا لإتاحة حياة فوقه تفوق كثيرًا تلك العوامل البسيطة التي افترضها كارل ساجان في ستينيات القرن الماضي؛ فما ظنَّه ساجان عاملين كافيين ولازمين للحياة أصبح فيما بعد 10 ثم 20، حتى صارت 50 عاملاً. وكلما زاد عدد تلك العوامل اللازمة لتوافر حياة على سطح كوكبٍ ما، كلما قل العدد المحتمل لوجود مثل هذه الكواكب بطبيعة الحال. فصار عدد هذه الكواكب المحتملة بضعة آلاف، وأخذ العدد في التناقص بشكل سريع.
الأمر الذي جعل أنصار معهد SETI أنفسهم مجبرين على الاعتراف بالمشكلة التي تواجههم؛ فكتب بيتر شينكل، الباحث السياسي، في عام 2006 مقالاً نشر في مجلة «سكبتيكال إنكويرر» العلمية، يقول فيه:
«إنه على ضوء ما توصلت إليه أحدث نتائج الأبحاث يصبح من الضروري الُبعد عن التفاؤل المفرط. وعلينا ببساطة أن نعترف بأنه لم يعد هناك ما يدعم تقديراتنا المبدئية».
ومع استمرار اكتشاف المزيد من العوامل اللازمة لإتاحة حياة على سطح كوكب ما؛ وصل عدد الكواكب المحتملة للصفر. بمعنى آخر، أنه وفقًا للاحتمالات فإنه لم يكن هناك أي احتمالية لإيجاد كوكب ينعم بحياة في هذا الكون. أي أننا إنْ طبقنا الاحتمالات فإنها تقول حتى نحن لم يكن من المفترض أن نكون هنا!
اليوم، بات هناك أكثر من 200 عامل لازمة جميعها، وبشكل متداخل تمامًا، كي يُتاح لأي كوكب أن ينعم بالحياة. فعلى سبيل المثال، لو لم يوجد بجوار الأرض كوكب المشتري بكتلته الضخمة التي تطرد بجاذبيته الكويكبات بعيدًا عن الأرض؛ لاصطدم الآلاف منها بسطح الأرض. وعلى هذا المنوال الدقيق نجد أن العوامل اللازمة لتوافر حياة على سطح كوكب ما حقًا مدهشة.
ولكننا لسنا فقط موجودين هنا، بل إننا نتحدث عن إمكانية الوجود ذاته؛ فكيف كان هذا؟ هل كل عامل من العوامل العديدة اللازمة للحياة وُجِدَ منضبطًا إلى هذا الحد من تلقاء نفسه أو صدفة؟
وفي أي مرحلة يكون من الإنصاف أن نعترف بأن «العلم» ذاته يرجّح أننا لم نتواجد نتيجة فعل بعض القوى العشوائية؟ أليس الافتراض بأن إرادةً ما خلقت هذه الظروف المثالية يحتاج إيمانًا أقل بكثير من أن تؤمن بأن كوكب الأرض قد وُجد بظروفه تلك، فقط كي يجعل كل هذه الاحتمالات غير القابلة للتصديق تتحقق؟
ليس هذا فحسب؛ فعملية الضبط الدقيقة التي يحتاجها الكوكب كي ينعم بالحياة تعتبر لا شيء على الإطلاق إذا ما قورنت بعملية ضبط الظروف اللازمة لكي يوجد هذا الكون بالأساس. فمثلاً، يعرف علماء الفيزياء الفلكية اليوم أن قيم قوى الطبيعة الأربعة الأساسية (قوة الجاذبية، القوة الكهرومغناطيسية، قوة النواة الصغرى، قوة النواة الكبرى)، يعرف العلماء أن تلك القيم قد تحددت مع نشأة الكون (الانفجار الكبير) بجزء من مليون من الثانية.
فقط إن عُدّلت قيمة واحدة من تلك القيم لما كان هناك وجود لهذا الكون. ولو صغرت النسبة بين قيمتي قوة النواة الكبرى والصغرى بمقدار جزء من مليار المليار لما تكونت أي نجوم في هذا الكون بأي حال.
الآن، قم بإيجاد حاصل ضرب احتمالية أن تتوافر الظروف المثالية لعامل واحدة فقط مع بقية الاحتماليات الأخرى لكل قيم العوامل الباقية لتعرف الحقيقة المذهلة؛ وهي أن احتمالية عدم وجود هذا الكون من الأصل هي الأصل، وأن القول إن كل هذا قد حدث «صدفة» هو تحدٍ للمنطق السليم ولبديهيات التفكير المنطقي. إنها تمامًا مثل أن تصدق أنه من الممكن أن ترمى قطعة نقود ويظهر لك وجه «الصورة» في كل مرة عند تكرار هذا الأمر عشرة «كونتاليون» Quintillion مرة (واحد يليه 19 صفرًا). هل حقًّا يحدث هذا الأمر؟
فريد هويلي، عالم الفلك الذي صك مصطلح «بيج بانج» أو «الانفجار الكبير»، يقول إن إلحاده قد اهتز بشده عند اطلاعه على تطور هذه الأبحاث. ثم كتب لاحقًا «إن التفسير البديهي والمنطقي لهذه الحقائق العلمية يرجح وجود قوة خارقة عبثت بعلوم الفيزياء والكيمياء والأحياء؛ فالأرقام التي نحصل عليها من هذه الحقائق العلمية تسحقني لدرجة تجعلني لا أضع استنتاجي هذا موضع التساؤل».
وعالم الفيزياء النظرية الإنجليزي – بول ديفيز- يقول: «إن التصميم المقصود في هذا الكون هو أمر شديد الوضوح». وقال الدكتور جون لينوكس الأستاذ بجامعة أوكسفورد: «كلما زاد ما نعرفه عن هذا الكون اكتسب الافتراض القائل بوجود خالق لهذا الكون مصداقية أكبر ليعطينا تفسيرًا لأسباب وجودنا»


الجمعة، 24 أبريل 2015

السداسي الثاني _ جامعة التكوين المتواصل _ قانون الأعمال _مقياس"الأسواق المالية الدولية"

-3- الاقتـراض طـويـل الأجـل

        هذا النوع من مصادر التمويل يمثل مديونية ينبغي على المنشأة الوفاء بقيمتها في تاريخ الاستحقاق المتفق عليه. ويأخذ هذا المصدر شكلين أساسيين هما: القروض طويلة الأجل، والسندات.

3-3-1 القـروض طـويلـة الأجـل

وتحصل عليها المنشأة من المؤسسات المالية المختلفة مثل البنوك وشركات التأمين وغالبا ما تستحـق هذه القـروض بعد فترة طويلة من الزمـن. وتتوقف عملية سـداد القـرض على ما يتم الاتفاق عليه من شـروط يتفق عليها بين الشركة والجهات التي تقـدم هذه الأمـوال في شكل قروض وذلك فيما يتعلق بمعدل الفائدة وتاريخ الاستحقاق وطريقة السداد وما إذا كان يسدد مرة واحدة أو على دفعات. ونظرا لأن مدة هذه القروض عادة ما تفوق سبع سنوات فهي تتطلب بعض الضمانات التي تطلبها الجهة المقرضة.

3-3-2  السنـدات

        يمثل السند Bond مستند مديونية تصدره المنشآت ويعطي لحامله الحق في الحصول على القيمة الاسمية للسند Par  Value في تاريخ الاستحقاق كما يعطيه أيضا الحق في الحصول على عائد دوري يتمثل في نسبة مئوية من القيمة الاسمية. بمعنى آخر أن السندات تعتبر بمثابة عقد أو اتفاق بين المنشـأة        ( المقترض) والمستثمر (المقرض) وبمقتضى هذا الاتفاق يقرض الطرف الثاني مبلغا معينا إلى الطرف الأول الذي يتعهد بدوره برد أصل المبلغ و فوائد متفق عليها في تواريخ محددة.
هذا وقد يكون السند لحاملهBearer Bond  وبذلك يعدَ ورقة مالية قابلة للتداول بالبيع أو الشراء أو التنازل. أو أن يكون السند مسجلا باسم المستثمر Registered Bond ويحقق هذا النوع من السندات الحماية لصاحبه ضد السرقة أو التلف أو ما يشبه ذلك إلا أنه غير قابل للتداول كما هو الحال بالنسبة للنوع الأول  .
 وللسند قيمة سوقية قد تزيد أو تقل أو تساوي القيمة الاسمية، وهذا يعني أن هناك فرصة لأن يحقق حامل السندات أرباحا رأسمالية في الوقت الذي قد يمنى بخسائر رأسمالية. هذا وتتحدد القيمة السوقية على ضوء درجة المخاطر التي يتعرض لها حامله، والتي تتوقف بدورها على المركز المالي للمنشأة والظروف الاقتصادية السائدة وعلى الأخص مستوى أسعار الفائدة في السوق. وفي الدول التي لها سوق رأسمال قوي يتم تصنيف السندات التي تصدرها المنشآت في مجموعات وفقا لدرجة المخاطر التي تتعرض لها .
        وتتفـاوت تواريخ استحقاق السنـدات فقد تمتد من 07 إلى 20 سنة وربما أكثر. هذا وقد تشترط المنشأة المصدرة للسندات أن يكون لها الحق إذا رغبت في استدعاء السندات قبل تاريخ الاستحقاق Callable Bonds أي إعـادة شرائها. وعادة ما تلجأ المنشأة إلى الاستفادة من هذا الشرط إذا ما سادت ظـروف اقتصاديـة يترتب عليها انخفـاض في مستوى أسعـار الفائـدة في السوق عما كانت علـيه عند إصـدار السنـدات. فحينئذ تقـوم المنشأة باستدعائها وإصـدار سندات أخـرى بديلة بمعـدل أقل يتناسب مع مستويـات الفائـدة السائـدة . ولتعويض حامل السند عن المخاطر التي ينطوي عليها حق الاستدعاء فعادة ما ينص على قيمة للاستدعـاء أكبر من القيمة الاسمية للسند، ويطلق على مقدار الزيادة مكافأة أو عـلاوة الاستدعاء Call Premium.
        إن قرار استدعاء إصدار سندات وإعادة تمويله بإصدار جديد يجب أن يتخذ على ضوء تحليل الربحية من هذه العملية. ويمكن معالجة هذا القرار وكأنه قرار موازنة رأسمالية، فهناك إنفاقات نقدية خارجة في البداية تتبعها سلسلة من التدفقات النقدية الداخلة. وتشمل الإنفاقات النقدية الخارجة علاوة استدعاء الإصدار القديم Call Premium ونفقات إصدار السندات الجديدة. أما التدفقات النقدية الداخلة فهي عبارة عن الوفورات في تكاليف الفائدة السنوية بين الإصدارين القديم والجديد للسندات. وبخصم التدفقات النقدية بتكلفة الاقتراض للمنشأة وحساب صافي القيمة الحالية يمكن تحديد جدوى استدعاء وإعادة تمويل إصدار سندات.
        وبصورة عامة يمكن القول أن السندات تمثل الاستخدام طويل الأجل لأموال الدائنين أو المقرضين في المنشأة وهي بذلك تختلف عن الأسهم العادية والممتازة. و عندما تقرر الشركة إصدار السندات فإنها تطرحها في الاكتتاب العام كما يمكن تغطيتها أيضا في اكتتاب خاص بين مجموعة من أفراد أو شركات.
        وبما أن حملة السندات هم في الواقع دائنين للشركة فلهم بهذه الصفة حق ضمان عام على موجودات الشركة، كما أن فوائد هذه الأموال تعتبر التزام يجب دفعها في موعدها بغض النظر عن حالتها المالية أي سواء حققت المنشأة ربحا أو خسارة.
الفرق بين السند والسهم :
السهم:صك يمثل حصة في رأس مال شركة مساهمة .   
ويمكن القول بأن الأسهم صكوك متساوية القيمة وغير قابلة للتجزئة وقابلة للتداول بالطرق التجارية ، وتمثل حقوق المساهمين في الشركات التي أسهموا في رأس مالها .
أما السند فهو صك مالي قابل للتداول يمنح للمكتتب لقاء المبالغ التي أقرضها ويخوله استعادة مبلغ القرض علاوة على الفوائد المستحقة وذلك بحلول أجله. أو هو: تعهد مكتوب بملبغ من الدين (القرض) لحامله في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة.
والفرق بين السهم والسند:
 -1
السهم يمثل جزءاً من رأس مال الشركة، وأما السند فيمثل جزءاً من قرض على الشركة أو الحكومة .
- 2
السهم تتغير قيمته  .
- 3
حامل السند يعتبر مقرضاً أما حامل السهم فيعتبر مالكاً لجزء من الشركة ولذلك فإن السهم يعطي حامله حق التدخل في الشركة .
- 4
للسند وقت محدد لسداده أما السهم فلا يسدد إلاّ بعد تصفية الشركة .
- 5
السند عند الإفلاس يوزع بالحصص أما السهم فيأخذ مالكه نصيبه بعد سداد الديون  .
باختصار السهم فائدته معرضه للربح والخسارة . أما السند فهو أداة قرض بفائدة محددة وثابتة.
                                                            

3-4  التمـويـل الـذاتـي (الأربـاح المحتـجـزة)

        يعرف التمويل الذاتي على أنه تمويل داخلي أو مخزن داخلي للاستغلال والاستثمار يهدف إلى تحقيق رأس مال يضمن استقرار ونمو المنشأة، ويعتبر ضامن للتعويض وتسديد القروض ولذا يعتبر عامل أساسي في قدرة المنشأة على الاستدانة، كما أنه عادة ما ينظر إليه على أنه محرك لنمو المنشأة.
 تعتمـد المنشآت في تمويل جزء لا يستهان به من احتياجاتها المالية على الأرباح المحتجزة. فسياسة توزيع الأربـاح الناجحة هي تلك السياسة التي تحدد الجزء من الأربـاح الذي يـوزع على المساهمين وأيضا الجزء الذي يحتجز، حيث يمثل هذا الجـزء مصدرا رئيسيا لتمويل المنشأة وخاصة بغرض النمو والتوسع.
        و إذا كان هدف النمو والتوسع من الأهداف المرغوب فيها فإن توزيع الأرباح من الأشياء المرغوب فيها أيضا، أي أن لسياسة توزيع الأرباح هدفين وكلاهما مرغوب فيه. حيث أن إجراء توزيع للأرباح وزيادة معدل هذا التوزيع يعني انخفاض الأرباح المحتجزة والذي يترتب عنه انخفاض أو بطء في معدل نمو هذه الأرباح مستقبلا، وهذا ما قد يؤثر على القيمة السوقية للأسهم.
من خلال العرض السابق لخصائص وسمات كل نوع من أنواع التمويل طويل الأجل يمكن أن نستخلص أنها تدور حول أربع نقاط أساسية وهي تكلفة كل مصدر الاستحقاق، ومدى تدخلها أو عدم تدخلها في إدارة المنشأة ودرجة المخاطر المرتبطة بكل نوع.
        وإذا اسـترشدنا بهذه النقـاط يمكن المقارنة بين التمويـل بالاقتراض أو بالملكية وخاصـة الأسهـم العاديـة كالآتـي:
1 - أن التمويـل بالاقتراض يعتبر أقل تكلفة من التمويـل بالأسهم وذلك لأن الفوائـد التي تمنح للدائنين تعتبر من المصاريف التحميلية والتي تحقـق للمنشأة وفـورات ضريبية، بعكس الأرباح التي يحصل عليها المساهمين والتي تـكون من صافي الأربـاح بعد الضريبة. هـذا بالإضافـة إلى أن حملة الأسهـم يتعرضوا لمخاطر أكبر نسبيا من المخاطـر التي يتعرض لها المقرضين، وذلك بسبب إلزامية تسديـد الفوائد على القروض مهما كانت نتيجة الـدورة من ربح أو خسارة، أما الأرباح على الأسهم فهي تخضع لظروف وقرارات المنشأة،فلا توزع إلا إذا حققت المنشأة أرباحا وقررت توزيع هذه الأرباح أو جزءا منها.
2 - القروض على عكس الأسهم لها تاريخ استحقاق ومن ثم يجب على المنشأة العمل على توفير القدر المناسب من الأموال النقديـة لسداد القرض عند حلول أجله وإلا سـوف يترتب على ذلك تعريض المنشأة  للإفلاس، أما الأسهم فليس لها تاريخ استحقاق وليس معنى ذلك التزام حامل السهم بالاحتفاظ بـه بصورة دائمة ولكنه له حق نقل ملكيته بالبيع أو أي طرق أخرى.
3 - ليس للمقرضين حق التدخل في إدارة الشركة وذلك عكس حملة الأسهم العادية والذين يمثلون الملكية الأصلية في المنشأة. ولكن ليست هذه دائما هي الحالة السائدة، ففي الحالات التي يكون فيها الاقتراض غير متاح بالصورة المناسبة للمنشأة قد تضطر هذه الأخيرة على قبول شروط المقرضين والتي ممكن أن تكون في صورة الحفاظ على طاقم الإدارة الحالي، أو شروط خاصة بنمط التسيير أو الإنتاج ...
4 - يؤدي التوسع في الاقتراض إلى تعرض المنشأة لنوع من المخاطر يطلق عليها مخاطر مالية مما يؤثر على هدف تعظيم ثروة الملاك.
5 – تعتبر تكلفة التعاقد على القروض أقل من تكلفة إصدار الأسهم، وخاصة إذا كانت المنشأة تتمتع بمركز ائتماني جيد. و ذلك لعدم وجود ضمان لتصريف كامل الأسهم المصدرة بقيمتها الاسمية إذ قد تضطر المنشأة إلى تخفيض قيمتها من أجل توزيعها أو تصريفها.
        ويتبين لنا من هذه المقارنة أن كل مصدر له مزايا وعيوب، وهذا يتطلب أن يكون المدير المالي يقظا في اختيار بديل التمويل المناسب الذي لا يؤثر على ربحية المنشأة وبالتالي لا يؤثر على القيمة السوقية لها وذلك من خلال تأثر القيمة السوقية للملاك. و من هنا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تتم المفاضلة بين مصادر التمويل بما يحقق هذا الهدف ؟

5-  حـدود استخـدام القـروض في الهيـكـل المـالـي

        يعتقد معظم المحللون أن الاستعانة بالقروض في تمويـل الأصول قد يـترك آثارا إيجابية على ثروة الملاك إذا ما كانت نسبة القروض إلى مجمـوع الأصول أو إلى حقوق الملكية غير مبالغ فيها. غير أن فرص المنشآت في الاعتماد على القـروض في التمويـل ليست متساويـة، فبعض المنشآت لا يمكنها _أو ربما لا ينبغي عليها_ الاعتماد بدرجة كبيرة على القروض بعكس البعض الآخر.وتمثل المتغيرات الآتية أهم المحددات التي تحكم المدى الذي يمكن أن تذهب إليه المنشأة في اعتمادها على القروض في التمويل.
1- هيكل الأصول : يشير سكوت ( Scott, 1977 ) إلى أن المنشأة التي تمتلك أصولاً يمكن تقديمها كضمان للمقرضين يكون لديها الدافع لأن تعتمد بدرجة أكبر على الأموال المقترضة. ذلك لأنها لو عمدت إلى إصدار أسهم وقت أن تكون فيه أسعار الأسهم مرتفعة فإن المستثمر قد يعتقد بأن القيمة الدفترية لأصول المنشأة لا تعبر عن قيمتها الحقيقية بل مبالغ فيها مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض القيمة السوقية للأسهم.
        ولكي يتجنب الملاك إنخفاض القيمة السوقية للأسهم والتي يمكن أن يطلق عليه تكلفة الوكالة لحقوق الملكية Agency Cost of Equity فقد يفضلون الإقتراض بضمان الأصول، إذ من شأن الضمان أن يجعل تكلفة الوكالة للقروض Agency Cost of Debt أقل من تكلفة الوكالة لحقوق الملكية. أما إذا لم توجد أصول يمكن تقديمها كضمان فسوف ترتفع تكلفة الوكالة للقروض، مما يدفع المقرضين لوضع شروط يترتب عليها في النهاية ارتفاع تكلفة الاقتراض،مما يضطر المنشأة للاعتماد بدرجة أكبر على حقوق الملكية.ولقد أكدت دراسة هندي(1987)على ذلك إذ اتضح أن نسبة الاقتراض تزداد كلما زادت نسبة الأصول الثابتة بوصفها أكثر الأصول ملاءمة لتقديمها كضمان للمقرضين.
2- الشريحة الضريبية : تعتبر فوائد القروض من بين المصروفات التحميلية أي التي تحمَل للدورة المالية والتي تخصم من الإيرادات قبل حساب الضريبة، ومن ثم يتولد عنها وفورات ضريبية تترك أثرا إيجابيا على قيمة المنشأة ( M & M, 1969 ). ونظرا للعلاقة الطردية بين معدل الضريبة وبين الوفورات الضريبية، فإنه يصبح من المتوقع أن تميل المنشأة التي تخضع للضريبة بمعدل مرتفع إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الأموال المقترضة.
1-    معدل النمو: تميل المنشـآت التي يسيطر عليها مالك واحد أو عدد محدود من الملاك إلى الاقتراض وتوجيه الأموال المقترضة إلى استثمارات ما كان يمكن تنفذها من أموال الملكية بسبب ارتفاع تكلفة تلك الأموال وهذا الاتجاه من شأنه أن يرفع تكلفة الوكالة، وهي تكلفة ترتفع بمعدلات أكبر للمنشآت التي تتسم بمستوى عال للنمو نظرا لتعدد الفرص المتاحة من هذه الاستثمارات. ولما كانت تكلفة الوكالة للقروض تعني ارتفاع تكلفة الأموال المقترضة فقد يفضل الملاك في النهاية الاعتماد على مواردهم الذاتية. بعبارة أخرى يتوقع وجود علاقة عكسية بين معدل النمو ونسبة القروض طويلة الأجل في هيكل رأس المال .
ومع هذا يشير مايرز  إلى أنه في الحالات التي يمكن فيها للمنشأة أن تستبدل القروض طويلة الأجل بالقروض قصيرة الأجل التي تنطوي على مخاطر أقل للدائنين فسوف تنخفض تكلفة الوكالة وترتفع نسبة الأموال المقترضة. بعبارة أخرى يتوقع وجود علاقة طردية بين معدل النمو وبين نسبة القروض قصيرة الأجل.
4-درجة التخصص: كلما إتجهت المنشأة نحو التخصص كلما إرتفعت تكلفة الإفلاس وذلك بالمقارنة مع منشأة مماثلة تتبع سياسـة التنويع. ولما كان الإقتراض من شأنه أن يزيد من مخاطر الإفلاس فإنه يصبح من المتوقع أن تميل المنشآت التي تعتمد على منتوج واحد إلى تخفيض نسبة القروض في هيكل رأس المال  تجنبا لمزيد من المخاطر.
5- طبيعة الصناعة:ترتفع تكلفة الإفلاس للمنشآت التي تنتج سلعا تحتاج إلى خدمة ما بعد بيعها، ومن ثم يتوقع أن تميل تلك المنشآت إلى تخفيض نسبة الأموال المقترضة في هيكل رأس المال تجنبا لمزيد من مخاطر الإفلاس.
6- حجـم المنشـأة: تكشـف الدراسات عن وجود علاقة عكسية بين حجم المنشأة وبين مخاطر الإفـلاس. فالمنشآت الكبـيرة التي عـادة ما يتسم نشاطها بقـدر من التنويـع تتعرض لتلك المخاطـر بدرجة أقـل، ومـن ثم يـكون لديها الدافع لزيادة نسبة الأموال المقترضة في هيكل رأس المـال وهو ما أكدته دراسة هندي وحنفي ( 1988)، غير أن سميث ( Smith, 1977 )   قد أشار إلى إختلاف الوضع بالنسبة للمنشآت الصغيرة  فتكلفة إصدار الأسهم والسندات لتلك المنشآت عادة ما يكون مرتفع بشكل قد تفضل معه الإعتماد بدرجة أكبر على القروض في التمويل.
7- مخاطر التشغيـل: كلما إتسمت مبيعات المنشأة بالإستقرار كلما كان ذلك حافزا على زيادة نسبة الأموال المقترضة، إذ يمكنها أن تخطط بدقة لسداد فوائد وأصل القرض في المواعيد المحددة ولهذا فهي لا تتعرض لمخاطر الإفلاس. أما إذا إتسمت المبيعات بالتقلب وعدم الإستقرار فقد تفضل المنشأة الإعتماد بدرجة أقل على الأموال المقترضة .
8-طبيعـة القـرض: إذا كانت القروض في صورة سندات قابلة للتحويل إلى أسهم قبل تاريخ الإستحقاق أو من النـوع الذي يمـكن إستدعاؤه Callability فيما بعد فإن مخاطر الوكالة تنخفض وتنخفض معها تكلفة الإقتراض بشكل يحتمل أن يشجع المنشأة على الإعتماد بدرجة أكبر على الأموال المقترضة في التمويل.
9- تاريخ الاستحقـاق: مع ثبات العوامـل الأخرى على حالها تنطوي القـروض طويلة الأجل على مخاطـر بالنسبة للمقـرض تفـوق مخاطـر القـروض قصـيرة الأجـل. وبما أن الدائنون قادرون على تحويل المخاطـر إلى الملاك وذلك عن طريـق رفـع معدل الفائدة مثلا أو بوضـع شـروط أكبر، فإنه يصـبح من المتوقع أن ترتفـع نسبة الأموال المقترضة والتي تكون في صورة قروض قصيرة الأجل .
10- تكلفـة الوكالـة: عادة ما تستخدم بعض الآليات من أجل الحد من التعارض بين مصالح الملاك والدائنين والإدارة، وهذه الآليات هي ما يسمى بتكلفة الوكالة لحقوق الملكية وتكلفة الوكالة للقروض. حيث يتوقع أن تتجه المنشأة إلى زيادة نسبة الأموال المقترضة عندما تكون تكلفة الوكالة لحقوق الملكية أكبر من تكلفة الوكالة للاقتراض والعكس صحيح. ولقد تم إثبات ذلك من خلال دراسات قام بها مجموعة من الباحثين والمهتمين، حيث اتضح وجود علاقة عكسية بين تكلفة الاقتراض وبين نسبة القروض في هيكل رأس المال.
11-تركيز الملكيـة: يعتقد جينسن وماكلينج في أن المنشآت التي تتركز ملكيتها في شخص واحد أو مجموعة محدودة من الأشخاص تفضل الاتجاه إلى الاقتراض عن زيادة حقوق الملكية بدخول شركاء جدد، لتجنب التكلفة المرتفعة للوكالة المرتبطة بالنوع الأخير من التمويل. بمعنى آخر فإن رغبة المساهمين الحاليين في السيطرة على الشركة قد يجعلهم يفضلون الاقتراض عن التمويل بالملكية. ومنه فكلما انعدمت أو انخفضت هذه الرغبة كلما انخفض الاتجاه نحو التمويل بالقروض.
12- مستوى الربحـية: بسبب ارتفاع تكلفة الوكالة المصاحبة لإصدار أسهم جديدة تأتى الأرباح المحتجزة في مقدمة مصادر التمويل من حيث الجاذبية، تتبعها القروض التي لها تكلفة وكالة ولكن يقابلها وفورات ضريبية، وأخيرا يأتي التمويل بإصدار أسهم جديدة الذي قد ينطوي على تكلفة وكالة دون وجـود للوفورات الضريبية. وبنـاءا عليه يصبح من المتوقع أن تتجه المنشآت التي تتميز بارتفاع معـدل ربحيتهـا-وتتاح لها فرصة احتجاز الأرباح- إلى الاعتماد بدرجة أقل على الأموال المقـترضة وبدرجـة أكـبر على حقـوق الملكـية المتمثلة في الأرباح المحتجزة وهو ما أكدته بعـض الدراسـات .
        من خلال هذا العرض يمكن القول أن أسلوب التمويل سواء كان بالملكية أو الاقتراض يؤثر على ربحية المنشأة وبالتالي على ربحية السهم، ومن هنا فإنه من الواجب على متخذ القرار الاهتمام بمدى تأثير اختيار معين للتمويل على القيمة السوقية للسهم في المدى الطويل. حيث أن المحدد الأساسي في عملية الاختيار والمفاضلة بين هياكل رأس المال المختلفة يتوقف على مقدار العائد المتوقع لحملة الأسهم العادية ودرجة التقلب والمخاطرة المرتبطة بهذا العائـد.
                           التمـويـلات المتخصصـة
    بالإضافة إلى عناصر التمويـل التقليدي التي سبقـت الإشارة إليها ظهرت في الفترة الأخيرة من القرن العشرين بعض أوجه التمويل التي أصبحت تعتمد عليها منشآت الأعمال بغرض الحد من بعض المخاطر التي كانت تواجهها. ومن بين هذه المخاطر يمكن ذكر مثلا مخاطر التقادم التكنولوجي، مخاطر التخلف عن الدفع..  ومن بين التمويلات المتخصصة يمكن تناول أسلوبين مهمين: التمـويـل عـن طـريـق الاستئـجـار - و التمويل عن طريق تحويل عقد الفاتورة Factoring
1-  التمـويـل عـن طـريـق الاستئـجـار Lease Financing
        بإمكان الشركات أن تحصل على الخدمات الاقتصادية التي يقدمها أصل ثابت من دون أن تشتري هذا الأصل. ويكون ذلك عن طريق استئجار Leasing هذا الأصل لفترة زمنية محددة مقابل دفعات إيجـار Lease Payments ثابتة تدفع دوريا. ومن المعروف تقليديا أنه يمكن استئجار الأراضي والعقـارات، لكنه في السنوات الأخيرة أصبح من الممكن أيضا استئجار أنواع مختلفة من الآليات والآلات والتجهـيزات تشمل في مجـال النقل الطائـرات، السفـن، قاطـرات، القطـارات، الشاحنـات، السيـارات... وفي مجال الآلات الصناعـية يمكن استئجـار تجهـيزات لمعامـل توليـد الطاقـة، وتجهيزات التنقيب والتعدين. كما أنه من الشائع استئجـار أنظمة الكمبيوتر بالأخص الكبير منها Main Frame Computers  .
    وعليه فإن التمويل عن طريق الاستئجار هو عبارة عن اتفاق بين منشأة أعمال معينة ومنشأة أخرى تكون مالكة لأصل معين، تقوم من خلاله المنشأة الأولى باستخدام هذا الأصل لمدة تفوق السنة في مقابل التزامها بدفع مبلغ متفق عليه دوريا يسمى دفعة الإيجار.
     لعل من أهم مزايا استئجار التجهيزات هو رفع عبء(خطر)التقادم التكنولوجي من على كاهل الشركة المستخدمة للتجهيزات وتحميله للشركة المالكة لها. أما فيما يخص المؤسسات التي تقوم بتأجير التجهيزات فهي على عدة أنواع:وتشمل هذه البنوك التجارية، البنوك الإسلامية،شركات (بيوت) التمويل، شركات تمويل تأجير متخصصة،والشركات الصانعة للتجهيزات في بعض الأحيان(مثل الشركات الصانعة للسيارات ولأجهزة الكمبيوتر)

1-1-  أنــواع الاستئـجـار

        هناك طرفين لكل عقد إيجار هما المستأجر Lessee والمؤجر Lessor، اللذين يجب أن يتفقا على بنود عقد الإيجار. حيث أن أهم البنود التي يجب أن يشملها عقد الإيجار هي المدة الأساسية للعقـد والتي خلالها عادة لا يمكن إلغاؤه، قيمة دفعة الإيجار الدورية وتوقيتها، أية خيارات Options تتعلق بتجديد العقـد أو شراء التجهيزات في نهاية العقد، وتحديد الجهة التي تتحمل نفقات الصيانة والتأمين والضرائب المرتبطة بالأصل المستأجر. وتوجد عدة أنواع لعقود الاستئجار أهمها ثلاثة هي : الاستئجار التشغيلي، الاستئجار التمويلي، والاستئجار المقرون برافعة تمويل.
أ -  الاستئـجـار التشغيـلـي Operating Lease  يتمثل عقد الاستئجار التشغيلي في تقديم التجهيزات وضمان خدمات الصيانة إلى المستأجر، لذلك فإنه يدعي أحيانا بعقد استئجار خدمات Service Lease. وتعتبر السيارات، والشاحنات، والكمبيوتر في عداد التجهيزات التي يمكن الحصول على خدماتها بعقد استئجار من هذا النوع. وتستدعي مثل هذه العقود أن يقوم المؤجر بتقديم خدمات الصيانة للتجهيزات، وتكون تكلفة الصيانة محسوبة في دفعة الإيجار الدورية أو أنه يتم التعاقد عليها بشكل منفصل، ويكون المؤجر عادة مسؤولا عن تكاليف تأمين الأصل بتغطية مناسبة، ودفع الضرائب العقارية المستحقة إذا كان الأصل عقارا. لعل من أهم خصائص الاستئجار التشغيلي أنه في كثير من الأحيان لا يتطلب إطفاء كامل لقيمة الأصل. أي أن مجموع دفعات الإيجار خلال فترة العقد تكون أقل من تكلفة الأصل. بعبارة أخرى تكون فترة العقد أقل من الحياة الاقتصادية المقـدرة لاستخدام الأصل. ولتغطية تكلفة الأصل والحصول على عائد مناسب يتوقع المؤجر أن يتم تجديد عقد الاستئجار لفترة زمنية إضافية أو أن يتم تأجير الأصل إلى مستأجر آخر، أو أن يتم بيع الأصل في السوق بعد عقد تأجيره الأول .
     إن الميزة الهامة الثانية للعقد التشغيلي هي أنه قد يحتوي على بند بإمكانية إلغائه Cancellation Clause من قبل المستأجر وإعادة التجهيزات إلى المؤجر قبل انتهاء فترة العقد وبعد إعطاء فترة إنذار مناسبة. وقد تترتب غرامات على إلغاء العقد ولكن ذلك يظل لمصلحة المستأجر إذ يعطيه مرونة كبـيرة في التخلـص من التجهيزات المستأجـرة وأعبائها إذا تقلص حجم الأعمال وزالت الحاجة لخدماتهـا، أو عندما تصبح باطلة تقنيا في حال ظهور بدائل أكثر كفاءة .
ب -  الاستئـجـار التمـويلـي Financial Lease  يتميز عقد الاستئجار التمويلي بأنه يتطلب إطفاء كامل Fully Amortized لقيمة الأصل خلال فترة العقد لذلك يدعى أيضا باستئجار رأسمالي Capital Lease.
أي أن مجموع دفعات الإيجار يجب أن تغطي كامل تكلفة الأصل على المؤجر وتحقق له أيضا عائدا مناسبا على رأس المال المستثمر. وقد يعطي الاستئجار التمويلي خيارا للمستأجر بتجديد العقد لفترة إضافية بإيجار منخفض، أو لشراء التجهيزات.
        ومن خصائص عقود الاستئجار التمويلي أيضا أنها لا تقدم أية خدمات صيانة للتجهيزات حيث يتكفل المستأجر بنفقات الصيانة بالكامل، وكذلك بتكاليف التأمين والضرائب العقارية. كما أن عقد الاستئجار التمويلي لا يمكن إلغاؤه. فإذا أراد المستأجر أن ينهي العقد فعليه أن يسدد كافة دفعات الإيجار المتبقية دفعة واحدة. أما إذا تخلف عن تسديد دفعات الإيجار فإن ذلك قد يؤدي في النهاية إلى إعلان حالة إفلاس الشركة. ويمكن أن يأخذ الاستئجار التمويلي عدة أشكال يمكن أن نذكر منها ما يلـي:
ب 1- البيـع و إعـادة الاستئجار Sale and Leaseback يعتبر البيع وإعادة الاستئجار نوع من أنواع الاستئجار التمويلي لأنه يتطلب إطفاء كامل لقيمة الأصل. ويتم هذا النوع من الاستئجار عندما تملك شركة أرضا أو عقارا أو تجهيزات معينة وتقوم ببيعها إلى مؤسسة تمويلية وفي ذات الوقت تتعاقد مع هذه المؤسسة على استئجار الأصل منها للاستمرار في استعماله. وقد تكون المؤسسة التمويلية بنكا تجاريا، بنكا إسلاميا، أو شركة تأجير متخصصة. تدفع المؤسسة التمويلية إلى الشركة البائعة(المستأجرة) القيمة السوقية المتفق عليها للأصل.أما دفعات الإيجار التي تدفعها الشركة المستأجرة(البائعة) فيجب أن يغطي مجموعها السعر المدفوع للأصل ويحقق عائد مناسب للمؤجر.
لعل من أهم ميزات البيع وإعادة الاستئجار أن الشركة البائعة تحصل على تدفق نقدي كبير يساوي ثمن الأصل الذي تم بيعه، وتحتفظ في ذات الوقت بالأصل لديها لاستعماله. وبالتالي فإن ذلك يمنح الشركة سيولة نقدية كبيرة يمكن أن تستعملها لتمويل استثمارات جديدة أو لسداد ديون. في الواقـع أن عملية البيع وإعـادة الاستئجار تعتبر طريقـة تمويـل مماثلة وبديلة للحصول على قرض بضمانة من البنك. لذلك فإنه عند الحاجة إلى تمويل من هذا النوع يجب دراسة هذين المصدرين للتمويل واختيار البديل الأقل تكلفة.
ب 2 - الاستئجار المبـاشـر Direct Leasing يمنـح الاستئجار المباشـر الشركة فرصـة الحصول على أصل جديد لا تملكه سابقا وعلى التمـويل اللازم للحصـول على هذا الأصل. وقـد يكون المؤجـر في هذه الحالـة الشركة الصانعة للأصل كشركة صناعـة سيارات أو أجهزة كمبيوتـر، بنك تجـاري، بنك إسلامي، مؤسسة تمويل، أو شركة تأجير متخصصة.
تقوم الشركة المستأجرة بتحديد الأصل الذي ترغب في الحصول عليه وتتفاوض مع الشركة الصانعة حول السعر ومواعيد التسليم. بعد ذلك تقوم الشركة المستأجرة بعمل ترتيبات مع مؤسسة تمويلية أو شركة تأجير متخصصة لشراء الآلة من الشركة الصانعة. وفي نفس الوقت الذي تقوم به المؤسسة التمويلية( المؤجر) بشراء التجهيزات المطلوبة، تقوم الشركة المستأجرة بتوقيع عقد استئجار مع المؤسسة التمويلية. ويكون عقد الاستئجار المباشر من النوع الذي يتطلب إطفاء كامل قيمة الأصل وتحقيق عائد مناسب للمؤجر، لذلك فإنه يعتبر نوعا من أنواع الاستئجار التمويلي. ويتحمل المستأجر بموجب هذا العقد نفقات الصيانة والتأمين والضرائب العقارية إن وجدت.
ج -  الاستئجار المقـرون بـرافعـة تمـويـل Leveraged Leasing  يمثل الاستئجار المقرون برافعة تمويل النوع الثالث من أنواع عقود الاستئجار. وقد تم تطوير هذا النوع من الاستئجار حديثا لتمويل الموجودات التي تتطلب إنفاقات رأسمالية كبيرة.
لعل من أهم خصائص الاستئجار المقرون برافعة تمويل هو وجود ثلاثة أطراف في عقد الاستئجار عوضا عن طرفين كما هو متعارف عليه عادة. والأطراف الثلاثة هي:(1) المستأجر، (2)المؤجـر صاحب الملكية، (3) والجهة المقرضة. ولا يختلف دور المستأجر في هذه العقود عما كان عليه في عقـود الاستئجار المذكورة سابقا. لكن هناك اختـلاف في دور المؤجـر الذي يقـوم بشـراء الأصـل المطلوب من قبل المستأجـر ويموله جزئيا(30 بالمائة مثلا) من أمواله الخاصة، ويمول الجزء المتبقي(70 بالمائة مثلا) بقرض مضمون طويل الأجل من مؤسسة تمويلية. وكالعادة ممكن أن يكون المؤجر بنك تجـاري أو شركة تأجير متخصصة أو مؤسسة تمويلية تعمل لصالحها في التأجير أو بصفة مؤتمن لفرد أو مجموعة من أفراد يعملون في هذا المجـال...إلخ.
أما الجهة المقرضة فتكون مؤسسة تمويلية كبنك تجاري أو شركة تأمين أو مؤسسة تعاقد وتأمينات . وتقدم الجهة المقرضة إلى الجهة المؤجرة قرض مضمون طويل الأجل يوفر التمويل من 60 إلى 80 بالمائة من قيمة الأصل. وتكون ضمانة القرض رهن الأصل لصالح الجهة المقرضة وتخصيص دفعات الإيجار لتسديد دفعات القرض، بالإضافة إلى الـ 20 إلى 40 بالمائة من قيمة الأصل التي تبقى كهامش آمـان.

1-1-  المفاضلـة بين الاستئجار أو الاقتراض والشـراء وجهة نظر المستأجر:

 بعد القيام بتقييم مشروع استثماري والتأكد من جدواه الاقتصادية والمالية يطرح سؤال حول كيفية تمويل هذا المشروع. فإذا كان مشروع الاستثمار يتألف من تجهيزات أو آلات يمكن استئجارها فإن على الشركة صاحبة المشروع أن تقوم بتحليل وتقييم بديلين ممكنين للتمويل هما الاقتراض وشراء الآلة وامتلاكها أو استئجارها وبالطبع يجب أن يتم اختيار البديل الأقل تكلفة.

        إن بديل استئجار المعـدات والآلات يشابه في الأساس بديل الاقتراض وشراء التجهيزات المطلوبة، لأن كلا بديلي التمويل المذكورين يرتبان على الشركة عمل دفعات تسديد دورية. وتدعى هذه دفعات تسديد القرض في حالة الاقتراض، ودفعات إيجار في حالة الاستئجار. لكن امتلاك الآلة وتمويلها بالاقتراض يعطي الشركة بعض مزايا الملكية كالاستفادة من التوفير الضريبي الناتج عن الفائدة على القرض وعن إهتلاك الآلة وعن صيانة الآلة. وتستفيد الشركة أيضا من القيمة المتبقية(الخـردة) للآلة عندما تكون مالكة لها. أما الاستئجار فيعطي الشركة مرونة إلغاء عقد الإيجار عند توقف الحاجة إلى التجهيزات إذا كان العقد قابلا للإلغاء، كما يمكن الشركة من الاستفادة من التطور التقني بالاستئجار لفترات قصيرة نسبيا وإعادة استئجار أحدث التجهيزات. كذلك يوفر الاستئجار على الشركة مصاريف صيانة التجهيزات التي يتحملها عادة المؤجر. ولكـن الشركـة المستأجرة تدفـع في الواقع تكاليف الصيانة بشكل غير مباشـر حيث أنها تدخـل في حساب قيمة دفعة الإيجار، أو بشكل مباشر إذا تم التعاقـد عليها بشكل منفصل.
1-2-1- تحـديـد تكلـفـة الاستئـجـار  Cost of Leasing
 تكلفة الاستئجار هي عبارة عن القيمة الحالية لدفعات الإيجار المستقبلية مخصومة بمعدل الفائدة الذي يجب أن تدفعه الشركة إلى البنك إذا اقترضت مبلغا مماثلا لقيمة الآلة ولذات الفترة الزمنية. حيث أن تكلفة الاقتراض تمثل معدل الخصم المناسب لدفعات الإيجار لأن خطر دفعات الإيجار من وجهة نظر المؤجر مماثل لخطر دفعات تسديد القرض من وجهة نظر المقرض. وتجدر الملاحظة هنا أن دفعة الإيجار يجب أن تؤخذ بعد الضريبة للحصول على التكلفة الفعلية للإيجار، أي بعد استبعاد التوفير الضريبي الذي يخفض تكلفة الإيجـار. كذلك يجب الأخـذ بعين الاعتبار أن دفعات الإيجـار تدفـع مقدما عـادة، أي في بدايـة السنة، لكن التوفـير الضريبي لا تتم الاستفادة منه إلا آخـر السنة. هذا يعني أن هناك فـترة تأخر سنـة ما بين الإيجـار( تدفق نقدي خارج ) والتوفـير الضريبي الناتج عن هذه الدفعة ( تدفق نقدي داخل ).
1-2-2- تحـديـد تكلـفـة الاقـتراض والشـراء Cost of Borrowing-Owning  
 إن تكلفة الاقتراض والشراء هي عبارة عن القيمة الحالية لدفعات تسديد القرض وتكلفة الصيانة ناقص القيمة الحالية للتوفير الضريبي الناتـج عن طرح الفائـدة على القرض والإهتلاك والصيانـة كنفقات زائـد القيمة الحاليـة للقيمة المتبقيـة(الخـردة) للتجهـيزات، كلها مخصومـة بمعدل الفائـدة على الاقـتراض.
وبعد حساب كل من القيمة الحالية لتكلفة الاستئجار ومقارنتها بالقيمة الحالية لتكلفة الاقتراض والشراء، فإنه من العقلاني والمنطقي أن تتخذ الشركة قرار التمويل ذو التكلفة الأقـل.